الشيخ أسد الله الكاظمي
18
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
قصد المجمعين استمرار الحكم بخلاف نسخ الكتاب والسّنة ولا يخلو من نظر وليس هذا موضع بيان ذلك [ الكلام في الإجماع بالنسبة إلى النبي ص وأتباعه ] فلنرجع إلى ما كنا فيه فليعلم انّه إذا كان الحال ما بيّنا فلنتكلّم أو لا فيما يجرى من احكام الاجماع بالنّسبة إلى النبي ص واتباعه فاعلم انّه لا ريب في انّ زمانه صلّى اللّه عليه وآله إذا لوحظت الأقوال والآراء من حيث هي فالمعتبر منها ليس الّا قول النبي ص ومن في حكمه كمن نصّ على عصمته أو جعله كنفسه بمنزلته وامر بالتمسّك بطريقته والاقتداء بمنهاجه وسيرته في حضوره في غيبته وحياته وموته فان قول مثله يكشف لا محالة عن قوله فإذا جمع المسلمون قولا أو فعلا على امر ديني وكان هو أو من بحكمه معهم أو علم رضاه بما صدر منهم كان ذلك حجّة شرعيّة قطعيّة من جهة قوله أو فعله أو تقريره الّتى هي جملة اقسام ستّة وكان بذلك غنيّا عن إقامة الدّليل على حجيّته وجرى ذلك أيضا فيما إذا دخل قوله أو فعله في أقوالهم وافعالهم من دون ان يتميّز بعينه كما إذا حصل التّضافر والتّسامع من كلّ جانب وناحية بان جميعهم على ذلك أو نحو ذلك وإذا اجمعوا على خلافه واستقرّوا بأمر دونه ودون من بحكمه لم ينعقد أصلا ولم يعتدّ به من حيث هو مطلقا بل قد يخرجهم ذلك عن ربقة الاسلام فضلا عن درجة العلم والاجتهاد في الاحكام وإذا لوحظت من حيث انّ تطابق أقوال المسلمين وتوافق آرائهم يكشف عن قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله ورايه أو عن وجود دليل واقعا موجب للعلم أو العمل عندهم وعند غيرهم ممّن يأتي بعدهم مع الوقوف عليه فبهذا الاعتبار يعتبر أيضا حيث تحقق ويكون ح من الادلّة المعتمدة القطعيّة أو الظنّية ويختلف ذلك باختلاف ما انكشف منه ومن المعلوم ان كشفه عمّا ذكر امر ممكن بحسب العقل والعادة في زمان النبي ص وبعده إذ لا ريب في انّه قد يعلم قوله ودينه بما يسمع أو يرى من أصحابه واتباعه الّذين جرت طريقتهم على أن لا يردوا ولا يصدروا الّا عن امره ويتجنّبوا عن مخالفة رايه وان يرووا في ذلك خبرا متواترا متّصلا اليه وكذا الحال في التّابعين وتابعي التّابعين وهلمّ جرّا الا انّ ذلك كلّه انما يوجب العلم واليقين إذا بلغوا من الكثرة حدّا يمتنع معه الاجماع على الخطأ عادة ويعلم انّه لم يتحقق الّا بعد الوصول إلى رايه واقعا [ وجه لطيف لرد إجماع العامة في الخلافة ] وهذا حيث تحقق وان كان كافيا الّا انّه يتوقف وقوعا مع ما ذكر على مراعاة حال الحكم بان يقع على سبيل القطع ولا يكون من الأمور المتجددة المخترعة كنصب الامام بزعم المخالفين وحصر المذاهب في الأربعة وحال الحاكمين بخلوّهم من الاغراض الفاسدة الموجبة لاجتماعهم وتواطئهم على ذلك الحكم على خلاف طريقتهم وحال